علي بن أحمد المهائمي
305
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] ، وانتهى في ذلك ( إلى أن أخبرنا ) على لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ( أنه عيننا ) حيث قال عليه السّلام مخبرا عنه سبحانه وتعالى : « كنت سمعه وبصره ويده ولسانه » ، ( ونحن محدودون ) ، وإن بلغنا من المراتب العالية ما بلغنا ، فما يكون عيننا يكون محدود بالجملة ، ( فما وصف نفسه ) في هذه الآيات والأخبار ( إلّا بالحدّ ) . فلو قيل : إنها من المشابهات ؛ فلا تجري على ظواهرها ، فنقول : اتفقتم على أن ( قوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] ) محكم وهو دال على ما ذكرنا إذ قوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( حدّ أيضا ) على كل تقدير ؛ لأنه ( إن أخذنا الكاف زائدة ) فيكون ( لغير الصفة ) ، أي : لغير المثلية التي منشأها الاشتراك في أخصّ أوصاف النفس ، وعبّر عن النفي بلفظ الغير إشعارا بأنها لا ينبغي بحسب الظهور ، بل غايتها أن يكون فيها مغايرة ما لمن منه الظهور ، وزيادة الكاف لهذا المعنى للإشعار بأنها وإن ظهرت ؛ فليست بشيء في المعنى ، كالحروف الزائدة ، وإنّما هي مشابهة للأمور الموجودة في الحس والخيال ، فهو يفيد التمييز عن كل ما عدا ، ويدخل فيه المحدود فيتميز عنه . ( ومن تميز عن المحدود فهو محدود بكونه ليس عين المحدود هذا ) ؛ لأنه تقيد بكونه ليس هذا المقيد ، والتحديد ذكر القيود المميزة من الفصل والخاصة ؛ ( فالإطلاق عن التقييد ) وإن كان نفيا للتقييد ( تقييد ) للإطلاق ، ( والمطلق ) وإن أطلق عن قيد الإطلاق والتقييد ( مقيد بالإطلاق ) عن الضدين ( لمن فهم وإن جعلنا الكاف للصفة ) ، أي : لإثبات المثل له مع نفي المثل عن مثله ، بناء على أن صور تجلياته أمثاله ولا مثل لصورة منها من كل وجه لئلا يلزم تكرر التجلّي ( فقد حددناه ) محدود ما أثبتنا له من الأمثال . ( وإن أخذنا ) الكاف للصفة لا لإثبات المثل بالاعتبار المذكور ، بل قلنا : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) يدل ( على نفي المثل ) بطريق الكناية ( تحققنا بالمفهوم ) ، فإنّ مفهوم نفي مثل المثل إنّما يتحقق بنفي المثل ، إذ على تقدير إثبات المثل يكون نفسه مثلا لمثله ، فلا يبقى مثل المثل مع ثبوت المثل ، فيقوم نفي مثل المثل مقام نفي المثل ، فيدل عليه بطريقة الكناية ، ونفي المثل إمّا بنفي الظهور أو بنفي الغير من كل وجه ، والأول باطل بطريقة الكناية ، ونفي المثل إمّا بنفي الظهور أو بنفي الغير من كل وجه ، والأول باطل ( بالإخبار الصحيح ) الدال على ( أنه عين الأشياء ) مثل قوله : « كنت سمعه وبصره ويده ورجله ولسانه » ، « ومرضت فلم تعدني ، وجعت فلم تطعمني » « 1 » . ومعلوم أنه لا عينية له إلّا بالظهور فتعين أن يحمل نفي المثل على نفي الغير من كل وجه ؛ لأنها لا تتصور إلّا بين اثنين ، وإذا كان عين ( الأشياء ) بالظهور فيها ( فهو محدود بحد
--> ( 1 ) سبق تخريجه .